السيد محمد باقر الموسوي

457

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فإنّ الرواية الّتي تحدّثنا بخطبة الزهراء عليها السّلام واستدلّ أبي بكر بما رواه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله من حديث : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث . . . واعتراض الزهراء عليها السّلام عليه بالآيات العامّة المشرعة للميراث والآيات الخاصّة الدالّة على توريث بعض الأنبياء تكشف عن جانب جديد من المنازعة ، إذ ينكر أبو بكر توريث النبيّ صلّى اللّه عليه واله لأمواله ، ويستند إلى حديث في ذلك ، ويلحّ في الإنكار ، كما تلحّ فاطمة عليها السّلام في مناقشته ، والتشبث بوجهة نظرها في المسألة . 3 - وإذن فللخليفة حديثان : الأوّل : لا نورث ما تركناه صدقة . والثاني : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضّة . وقد ادّعى أمرين : أحدهما : أنّ فدكا صدقة ، فلا تورث . والآخر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا تورث أملاكه . واستدلّ بالحديث الأوّل على أنّ فدكا صدقة ، وبالحديث الثاني على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا يورث . 1 - قد لا يكون من العسير تصفية الحساب مع الخليفة بعد أن اتّضح موقفه وتقررت الملاحظات الّتي لاحظناها في الحديثين الّذين رواهما عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وتتلخص المؤاخذة الّتي آخذناه بها حتّى الآن في عدّة أمور نشير إليها لنجمع نتائج ما سبق : الأوّل : أنّ الخليفة لم يصدق روايته في بعض الأحايين ، كما ألمعنا في مستهل هذا الفصل . الثاني : أنّ من الإسراف في الاحتمال أن نجوّز إسرار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى الخليفة بحكم تركته وإخفاءه عن بضعته وسائر ورثته ، وكيف اختصّ الخليفة